حبيب الله الهاشمي الخوئي
38
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عضهته إذا رميته بالزّور . وأعضه الرجل أتى بالعضيهة وهي الإفك ، ومن كلامهم يا للعضيهة ويا للأفيكة . ( بؤسا ) قال الجوهري في الصحاح نقلا عن أبي زيد في كتاب الهمزة : بئس الرجل يبأس بؤسا وبئيسا اشتدّت حاجته فهو بائس . أنشد أبو عمرو : بيضاء من أهل المدينة لم تذق بئسا ولم تتبع حمولة مجحد وهو اسم وضع موضع المصدر . وقال الشّارح المعتزلي : قال الراوندي بؤسا أي عذابا وشدّة ثمّ خطأه بقوله : فظنّه منوّنا وليس كذلك بل هو بؤسى على وزن فعلى كفضلى ونعمى وهي لفظة مؤنثة يقال : بؤسى بفلان ، قال الشاعر : أرى الحلم بؤسى للفتى في حياته ولا عيش إلَّا ما حباك به الجهل انتهى قوله . وأقول : نسخة الرّضي تطابق ما اختاره الراوندي واللَّغة أيضا توافقه وانتصابه على المصدر كما يقال سحقا لك وبعدا لك ، فما صحّحه الراوندي ليس بخطاء . نعم ما فسّره الراوندي بقوله : أي عذابا وشدّة ، مخدوش لأنّ العذاب والشدّة ليس من معاني البؤس بل هما من معاني البأس . ( الفقراء والمساكين ) قال عزّ من قائل : * ( « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » ) * الآية « التوبة 60 » قد ذهب جماعة إلى انهما مترادفان ، ولكن الحقّ كما هو الظاهر من كلام الحقّ تعالى أنّهما متغايران وذهب إليه أكثر العلماء ولكنّهم اختلفوا في معناهما على أقوال كثيرة بعد ما اتفقوا على استحقاقهما من الزكاة والأصح أنّ المسكين أسوأ حالا من الفقير وأنه المحتاج الَّذي يسأل والفقير المحتاج الَّذي لا يسأل ، لما رواه الكليني قدّس سرّه في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنه سأله عن الفقير والمسكين فقال : الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي هو أجهد منه الَّذي يسأل . وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » ) * ، قال : الفقير الَّذي لا يسأل النّاس والمسكين أجهد منه والبائس أجهدهم .